وهبة الزحيلي
122
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قال تعالى لرسوله : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء 26 / 214 ] ، وقال تعالى : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها [ طه 20 / 132 ] ، وقال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً [ التحريم 66 / 6 ] . وأخرج أبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رحم اللّه رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته ، فإن أبت نضح في وجهها الماء . رحم اللّه امرأة قامت من الليل ، فصلت وأيقظت زوجها ، فإن أبى نضحت في وجهه الماء » . و أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة - واللفظ له - عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إذا استيقظ الرجل من الليل ، وأيقظ امرأته ، فصليا ركعتين ، كتبا من الذاكرين اللّه كثيرا والذاكرات » . 4 - وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا أي رضيا زاكيا صالحا ، مرضي العمل غير مقصر في طاعة ربه ، فعلى المؤمن الاقتداء به . فقه الحياة أو الأحكام : هذه مجموعة خصال أخرى لرسول نبي هو إسماعيل الذبيح أبو العرب ابن إبراهيم الخليل عليهما السلام ، والأظهر أن الذبيح هو وليس إسحاق كما تقدم في سورة الصافات . خصة اللّه تعالى بصدق الوعد ، وإن كان موجودا في غيره من الأنبياء تشريفا له وإكراما ، ولأنه كان مشهورا بذلك مبالغا في الوفاء بالوعد . وهو كما تقدم صفة حميد ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما رواه الطبراني في الأوسط عن علي وابن مسعود ، وهو ضعيف : « العدة دين » . وإيجاب الوفاء من محاسن المروءة وموجبات الديانة ، لكن لا يلزم قضاء ، فليس بواجب فرضا ؛ لإجماع العلماء على ما حكاه أبو عمر بن عبد البر : أن من وعد بمال ما كان ليضرب به مع الغرماء ، أي لا يقتسم مع الدائنين العاديين الآخرين ما يوجد من أموال المدين ؛ لأن ما وعد به لا يصبح دينا .